ابن معصوم المدني
295
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة
وإنّما عد كل ذلك مجازا لأنّ حقيقة الشيخ هو من أسنّ وانتهى شبابه ، وابتداء الشيخوخه من أربعين أو خمسين أو احدى وخمسين إلى الثمانين ، أو إلى آخر العمر ، فاستعماله في الكبير قدرا والأستاذ والعلماء والقضاة وغيرها ، كل ذلك يكون من المجاز . * وقال في مادة « فأد » : « ومن المجاز : أنشدنا من بنيات فؤاده ، أي من شعره » . وهذا المجاز لم يذكروه في مظنه ، أي في مادة « فأد » وهو مذكور في قول عمر : دعوا أبا عبد اللّه [ خوات بن جبير ] يتغنّى من بنيات فؤاده « 1 » ، يعني من شعره . * وفي مادة « حذر » قال : « ومن المجاز : نزل به حذره ، ما كان يحذره ويخافه » . * وفي مادة « حصر » ذكر عدة مجازات فقال : « حصرت الشيء : استوعبته ضبطا فلم أغفل منه شيئا . وحصرت الغرماء في المال : أصله حصرت قسمة المال في الغرماء ؛ لان المنع لا يقع عليهم ، بل على غيرهم من مشاركيهم لهم في المال ، ولكنه جاء على طريق القلب ؛ كما يقال : أدخلت القلنسوة في رأسي « 2 » . وعدد محصور : معلوم الكمية . وهو كثير يتجاوز الحصر : أي لا يمكن ضبطه عدّا » . * وفي مادة « صدر » ذكر استعمالات عديدة مجازية لمعنى الصدر ، منها ما ذكروه غير منبهين على أنّه من المجاز ، مثل قوله : الصدر من الكتاب والكلام : مقدمه ، ومن النهار وغيره : أوله ، وذهب صدر من الشيء : طائفة منه . ومنها ما لم يذكروه أصلا فذكره السيّد في المجاز ، مثل قولهم : الصدر الأول ،
--> ( 1 ) تاريخ دمشق 25 : 483 ، والسنن الكبرى 5 : 69 . ( 2 ) فإن أصله « أدخلت رأسي في القلنسوة » ولاحظ ما قلناه من إفاداته وآرائه الخاصّة .